|
|
|
|
يرجع تاريخ أقدم وثائق الأرشيف الوطني إلى العهد العثماني إبتداءا من القرن السادس عشر إلى بداية القرن التاسع عشر. وهي اليوم محفوظة في أغلبيتها في مركز الأرشيف الوطني بالجزائر، وتمثل جزءا هاما من تراثنا الأرشيفي المنقوص من أرصدة العهد الإستعماري الفرنسي (1830-1962). إذ أن الفرنسيين أقدموا قبل الإستقلال على تحويل مكثف لأرشيف هذه المرحلة التاريخية إلى فرنسا. ولم يتم إسترداد إلا الجزء القليل، في حين بقي الجزء الأكبر منها محفوظا في "أيكس أن بروفانس" بفرنسا. ولم تيأس الدولة الجزائرية من المطالبة باسترجاع ذاكرتها الحية ضف إلى ذلك فقدان وثائق يمبسال التي إستعان بها سالوسط ووثائق بن روستم والزيريين والحماديين والزيانيين. وعليه، يتكون الأرشيف الوطني الجزائري من الوثائق العثمانية وأرشيف العهد الإستعماري، وحرب التحرير الوطنية وكذا الوثائق التي أنتجتها مؤسسات الدولة بعد الإستقلال. وهي في آن واحد العناصر المكونة للذاكرة الجماعية والقاعدة القانونية لإبراز الهوية الوطنية وللمساهمة في التشييد الوطني. وقد أوكلت مهام تسيير وإعادة تكوين التراث الأرشيفي إلى كل من وزارة التربية الوطنية و ووزارة التوجيه الوطني ووزارة الإعلام والثقافة وذلك من سنة 1962 إلى 1971 سنة إنشاء رصيد وطني للأرشيف وضع تحت إشراف رئاسة المجلس. وتدعم هذا المكسب بإنشاء مديرية الأرشيف الوطني في سنة 1974 وإصدار المرسوم الخاص بالأرشيف الوطني في سنة 1977. وقد وضعت المديرية الحديثة النشأة تحت إشراف المركز الوطني للدراسات التاريخية حتى 1983 سنة إلحاقهما بوزارة الثقافة. ومن سنة 1980 إلى سنة 1987 تشكلت عدة لجان عكفت على دراسة مختلف القضايا المتعلقة بالأرشيف لاسيما الجوانب التشريعية والتنظيمية. وقد أسفرت أعمال هذه اللجان على إصدار القانون الخاص بالأرشيف الوطني في جانفي 1988 الذي تلته في مارس 1988 جملة من المراسيم الخاصة بإنشاء المجلس الأعلى للأرشيف الوطني والمديرية العامة للأرشيف الوطني الخاضعين لرئاسة الجمهورية. إن المصادقة على تشريع عصري يترجم حرص السلطات العمومية على تزويد المؤسسة الوطنية للأرشيف بالوسائل الضرورية للمحافظة وتسيير التراث الأرشيفي ومراقبة الوثائق الرسمية التي تنتجها أجهزة الدولة. ويعتبر الأرشيف الوطني، حامي الذاكرة الجماعية، أحد الدعائم الثلاث للتراث الثقافي الجزائري إلى جانب المكتبات والمتاحف.
|
|