كلمة لا بد منها

 

       تقدم المديرية العامة للأرشيف الوطني هذا الموقع المخصص للتعريف بمؤسسة من أهم مؤسسات البلاد، لأنها تحتوي و تجمع ما يمكن جمعه من درر و نفائس الذاكرة الوطنية، قصد إعدادها ومعالجتها و حفظها من نوائب الزمن، و لتقديمها أيضا للباحثين والمواطنين الذين يهتمون بماضي هذا الوطن العزيز، و يدأبون على إخراج صفحاته النيرة من غياهب النسيان و مخالب التشويه وشبح الإتلاف.

       إن الرجوع إلى أوراق الماضي ليس في الحقيقة نزوة، أو ميل من الميولات السطحية العابرة، وما اهتمام الأمم بوثائقها والحرص على حمايتها سوى سعي يتعدى العاطفة و النخوة والفخر و الاعتزاز بقدر ما يعمل حثيثا على تدعيم أركان المجتمع و الدولة معا، لأن هذا الاهتمام يندرج في عمل ثقافي واسع يصل إلى الإسهام الحضاري في التراث البشري.لذلك تعمل مؤسسة الأرشيف الوطني بهياكلها المركزية و الهياكل اللامركزية التابعة لها أو التابعة للجماعات المحلية، على ترقية الشعور الوطني، و الحس المدني بالكشف من خلال الوثائق على الخيوط الرقيقة و الأواصر التي تربط بين أبناء الوطن الواحد ليتراصوا أكثر و ليعملوا على تعزيز الوحدة الوطنية و إخراجها في أبهى صورها و حللها.

      فالجزائر لم تخرج من العدم، بل أخذت طريقها بين الأمم مساهمة معها في بناء الحضارة الإنسانية، فكانت و لازالت أرض علم و ثقافة و مآثر في جميع مناحي الحياة.فهي البلد الوسطي الذي تمكن و لا زال يبرهن على ذلك، من التحول عبر الزمن إلى همزة وصل بين الشرق و الغرب و جسر بين الشمال و الجنوب. و إذا لعبت السياسة ألاعيبها إبان مراحل الاستعمار فإن الجزائر بعد استرجاع سيادتها لم تحد عن مبادئها و لم تتنكر لدورها الوسطي .و لعل المعقل الذي يشهد على كل ذلك هو أولا و أخيرا مؤسسة الأرشيف الوطني التي تجعل أبناء الجزائر يفتخرون بما كان، و يتطلعون بكل ثقة إلى المستقبل الذي شرعوا في وضع معالمه، و يعملون جاهدين على تحقيق هذه المعالم.

       أتمنى أن يجد كل باحث، و كل متعطش للعلم الصحيح الهادف، وكل مواطن غيور على وطنه ماضيا و حاضرا و مستقبلا،و كل متعطش للمعرفة ، أتمنى أن يجد كل هؤلاء و غيرهم  ضالتهم في أروقة و مخازن و مصالح الأرشيف الوطني الذي يبقى في خدمة المعرفة الحقة.

         و لعلها فرصة سانحة لأرفع نداء إلى جميع من بحوزته ما يثري الذاكرة الوطنية من وثائق قديمة أو حديثة ليبادروا إلى تسليمها لمصالح الأرشيف حسب الطريقة التي يرتئونها و مع الضمانات القانونية و الأخلاقية التي تحدث و لا شك جوا من الثقة و الأمان، و ليثق الجميع أن الأمانة ستصان و تحفظ.

 

أتمنى لرواد هذا الموقع جولة طيبة و مفيدة.

                   و الله ولي التوفيق.

 

                                                          عبد المجيد شيخي

                                                   المكلف بمهمة برئاسة الجمهورية

                                                   و المدير العام للأرشيف الوطني