منشور رقم 301

 

 

 الموضوع : تسيير الأرشيف

 تتميز وضعية الأرشيف الوطني بعدم التوازن الظاهر بين المجهودات المبذولة من طرف السلطات العمومية لصالح هدا القطاع الإستراتيجي والوضع المقلق الذي آل إليه أرشيف بعض الإدارات والمؤسسات، وكدا بعض الهيئات العمومية.

 بحيث، وبالرغم من بعض النتائج المشجعة التي أحرزتها بعض المؤسسات، التي حققت قفزات ملموسة في ميدان تنظيم الأرشيف، تبقى مؤسسات أخرى سواء علو مستوى المركزي أو المحلي، لا تولي أهمية كافية ولا تبدل المجهودات اللازمة في هدا الميدان، حارمة بدلك الذاكرة الوطنية من مصادر معلومات ثمينة، ومخلة حتى بفعالية سيرها، لما للأرشيف من فضائل وإسهام في ضمان السير العادي للإدارة أو المؤسسة. 

           والأخطر من هدا، أنه لوحظ عند بعض المؤسسات تفهفر مقلق في مستوى التكفل بالأرشيف. بحيث أن النظرة القديمة لمفهوم تسيير الأرشيف تشكل عائقا كبيرا لاستمرارية العمل الإداري للدولة ومخالفة للتشريع المعمول به، لا سيما القانون 88-09 المؤرخ في 26 يناير 1988، والمتعلق بالأرشيف الوطني.

 

نتج هدا الوضع عن الإهمال المتكرر الملاحظ في بعض الإدارات والمؤسسات، حيث تسود فكرة خاطئة وباطلة حول الأرشيف، في حين أنه من المؤكد أن الأرشيف يمثل رمزا أساسيا للسيادة الوطنية.

 

 

ولا حاجة للتذكير هنا أن مسؤولية الإدارات والمؤسسات في حفظ ورعاية الأرشيف، بمقتضى التشريع الوطني، تبدأ مند نشأة الوثائق ولا تنقضي إلا حين تحديد مآلها التاريخي، وفق توجيهات مؤسسة الأرشيف الوطني. وينجز عن هده السيرورة الطويلة، التي تمثل فترة حياة الوثائق، مسؤولية وصائية في كل مستويات التنظيم.

 

إن الوضع المقلق للأرشيف في بعض المؤسسات، هو حقيقة تستدعي اتخاذ تدابير تقويمية عاجلة، لا يمكنها الانتظار.

 

فينبغي إدراج تسيير الأرشيف ضمن الأنشطة العادية. كما يجب من جهة أخرى، أن يمثل أحد المقتضيات الحديثة لنهوض إدارتنا ومؤسساتنا.

 

والمطلوب من الجميع السعي إلى الحفاظ على الداكرة الرسمية للدولة الجزائرية، من خلال وضع آليات تسيير فعالة وحديثة، كفيلة بأن تعطي لهدا القطاع بعده الحقيقي، لأنه يساهم في تشييد دولة القانون.

لدان أدعوكم إلى اتخاد كل التدابير الضرورية، وتزويد مصالحكم المعنية بالتعليمات الوجيهة، حتى يتم تطبيق مضمون هدا المنشور تطبيقا صارما.

 

وتبقى المديرية العامة للأرشيف الوطني وكدا مركز الأرشيف الوطني رهن تصرف الإدارات والمؤسسات العمومية لتقديم كل مساعدة تقنية عند الإقتضاء.

 

 

الجزائر في 20 أوت 2000

الأمين العام لرئاسة الجمهورية

محمد كمال العلمي 

 

 متجانسة في الهياكل التنظيمية للوزارات، يعهد الإشراف عليها إلى أرشيفيين دوي الإختصاص.

 

وعليه، فإن كل الهيئات الوطنية المعنية مدعوة إلى تجسيد في ارض الواقع كل الآليات والتوجيهات التي تمليها مؤسسة الأرشيف الوطني في مجال تسيير الأرشيف.

 

ومن الضروري بمكان الاحترام الدقيق والتعريف الواسع بالتشريع المعمول به، سيما في ميدان الحفظ المؤقت للأرشيف، الذي يجب العمل على إسراع وتيرته وتعميمه من خلال تسيير صارم يوكل إلى مختصين في الأرشيف.

 

كما أن احترام الترتيبان التنظيمية التي وضعتها مؤسسة الأرشيف الوطني يعد مطلبا آخر ينبغي تحقيقه، مع تشجيع، كلما استدعى الأمر دلك، كل المبادرات الرامية إلى صياغة نصوص خاصة حسب مميزات كل قطاع. كما أنه من الضروري أن تتاح للمصالح المكلفة بتسيير الأرشيف الظروف والوسائل الملائمة، سيما فيما يخص فضاءات التخزين، هده الأخيرة التي تعرف نقصا مزمنا، يترتب عنه في غالب الأحيان ضياع للوثائق، أو تكدسها في أحسن الأحوال، هدا ما يعيق بدوره ترتيبها واستغلالها المستقبلي.

 

وعلى هدا الأساس، ينهى إلى علم كل الحائزين والمنتجين للأرشيف العمومي أن رعاية الأرشيف وحفظه يبقى واجبا دا بعد وطني، لا يمكن، من الآن فصاعدا، أن يعتريه أي نقص أو تفريط مهما كان قطاع النشاط.

 

وأمام الأخطار الحقيقية لضياع الأرشيف، أصبح من الضروري أن يدرج تسييره، الذي هو الدليل القاطع لديمومة المؤسسات، ضمن الآليات الأولوية لسير الإدارة أو المؤسسة. كما هو من الضروري على كل منتجي الأرشيف العمومي تنسيق مجهودا تهم مع مؤسسة الأرشيف الوطني، المكلفة بتطبيق ومتابعة السياسة الأرشيفية الوطنية. ولقد أعدت مؤسسة الأرشيف الوطني تقارير تشخيصية، دقيقة ومفصلة، لمستوى التكفل بالأرشيف للعديد من الهيئات الوطنية، تبعتها توصيات تقنية قلما راعتها وأخذت بها هده الأخيرة.

 

وهكذا وقع إتلاف لبعض الوثائق خارج الإطار القانوني والنظامي، مما قد يلقي المسؤولية على عاتق مرتكبيه. ويجب القول هنا أن غياب الهياكل المكلفة بتسيير الأرشيف في بعض المؤسسات هو عامل آخر يساهم في تمييع المسؤوليات، مما يستدعي الأخذ في الحسبان مستقبلا، إحداث هيئات عضوية.

    

المطبوعة رقم : 1005