المنشور رقم 3 المؤرخ في 2 فبراير 1991

الخاص بتسيير وثائق الأرشيف

 

 

إن الأحكام الواردة في المادة 17 من القانون رقم 88-09 المؤرخ في 25 جانفي 1988 الخاص بالأرشيف الوطني تلزم الدولة والجماعات المحلية مثلها مثل سائر المؤسسات على إجراء تصنيف وسيط لوثائقها.

 

ويرمي المنشور التالي في إطار هدا القانون إلى إعطاء تفسير موحد لمفهوم الأرشيف، هدا من جهة والتذكير بالإجراءات الممكن اتخاذها لصيانة التراث الوثائقي وحمايته من جهة أخرى والدي قد يتعرض إلى تلف خطير في غياب مساهمة المسؤولين شخصيا على جميع المستويات سواء المركزية أو المحلية.

 

1-             مفهوم الأرشيف الوطني :   

 

أحـدثت أحكـام القانـون رقم 88-09 المؤرخ في 26 جانفي 1988 والخاص بالأرشيف الوطني لا سيـمـا الأحـكتام الواردة في المواد 2 و 3 تعريفا دقيقا عن "وثائق الأرشيف" و "الأرشيف" في آن واحد، وكلاهما عبارة عن الأخرى ذات مفهوم مختلف عن الآخر.

 

وحسب تعريف المادة 2 : وثائق الأرشيف عبارة عن "وثائق تتضمن أخبارا مهما يكن تـاريخهـا أو شكلها أو سندها المادي انتجها أو سلمها أي شخص طبيعيا كان أو معنويا أو أية مصلحة أو هيئة عمومية كانت وخاصة أثناء ممارسة نشاطها" . أما المادة 3 فتعرف عبارة "أرشيف" أنها "مجموعة وثائق (...) معروفة بفوائدها وقيمتها. سواء أكانت محفوظة من مالكها أو نقلت إلى مؤسسة الأرشيف المختصة".

 

كما يعالج هدا المنشور عبارة "أرشيف" حسبما ورد في المادة 2 من القانون المذكور سابقا  و الذي يفترض تسييره احترام قواعد خاصة به.

 

لقد سبق فعلا أن تبين من خلال المنشور رقم 1 المؤرخ 8 نوفمبر 1971 وبغرض تسهيل التسيير الوثائقي أن هناك تمييز بين ثلاثة أنواع وهي كالتالي:

 

-       "أرشيف الجيل الأول" أو " الأرشيف الحي"

-       "أرشيف الجيل الثاني" أو "الأرشيف الوسيط"

-       "أرشيف الجيل الثالث" أو "الأرشيف التاريخي"

 

لمـا كـان النـوع الثالث من صلاحية المؤسسات المعنية بحفظ الأرشيف التاريخي فقط ، فسوف تقتصر التعليمة على تعريف النوعين الأولين المرتبطين مباشرة بمجمل وثائق الأرشيف التابعة للمؤسسات والهيئات العمومية.

 

1-10 – "الأرشيف الحي " أو "أرشيف الجيل الأول" :

 

هي الوثائق المنتجة يوميا أو ذات الصياغة الحديثة العهد إلى خدمات في مختلف الهيئات والمؤسسات، وقد تناولت النصوص المذكورة سابقا تعريف هده الوثائق التي مازالت مصالحها تستعملها وتطالعها يوميا عند الحاجة، على سبيل المثال هناك شؤون في طور البحث أو ملفات لم يتم دراستها، وشؤون لا زالت في انتظار الحسم، وملفات تم تصنيفها على مستوى الموظفين حيث مازالت في إطار التحليل أو على مستوى الأمانات وملفات الموظفين ، إلى آخر دلك.

 

وتؤلف هده الوثائق ما نسميه "بالأرشيف الحي" وتتأرجح مدد حفظها على مستوى المصالح المختصة لدراستها من سنتين (وأحيانا أدى من دلك غد بعض الأسابيع تكفي) حتى عشر سنوات، وكذلك هو الحال مثلا بالنسبة لملفات الموظفين التي تبقى محفوظة حوالي أربعين سنة ما يعادل مدة مسلك مهني، كما تعد الإشارة لدلك في المنشور رقم 1 المؤرخ في 15 سبتمبر 1990 التي نظمت تسيير الوثائق المشتركة المنتجة على مستوى الإدارات المركزية.

 

ولكن رغم القصر النسبي لمدد إبقـاء الوثائـق على مستوى المصالح التي تنتجها أو تستلمها أو تحفظها تشهد هده المرحلة الأولى لتكون الأرشيف استعمالا وفيرا له سواء للمطالعة أو لإضافة معلومات مكملة. وفي هده الفترة بالذات تتعرض الملفات إلى إهمال يترتب عنه انعكاس وخيم حيث يؤدي عدم احترام قواعد التصنيف فعلا إلى تأخير يعكر السير الحسن للعمل ويخضعه لمحالة اللامبالات.

 

وهذا أن دل على شيء فإنما يدل على الأهمية التي يجب إعطاؤها لشروط تصنيف الملفات وحفظها، لا سيما في هده المرحلة التمهيدية لأنها تعد مرحلة حاسمة بالنسبة لمستقبل الوثائق كمصدر إعلامي وعلى جميع المسؤولين في أي مستوى كانوا أن يسهروا شخصيا على إجراء مراقبة من وقت لآخر وتحصين حفظ الملفات في مصالحهم الخاصة بهم. أما المديرية العامة للأرشيف الوطني فسوف تقوم بتوفير المساعدة عند الحاجة حسب الإمكانيات التي تتوفر لديها لتحقيق هدا المسعى.

 

1-20 – "الأرشيف الوسيط" أو "أرشف الجيل الثاني" :

 

يعد هدا النوع أكثر أهمية، فهو يتألف من مجموعة الوثائق المنتجة أو المستلمة أو المحفوظة من طرف مختلف هيئات النشاط الوطني أو المحفوظة لديها مند 1962 إلى السنوات الاثنين أو الثلاثة الأخيرة، وهي أكثر الوثائق حجما مما يجعلها على وجه الخصوص أكبر مصدر انشغال بالنسبة للمسيرين لأنها تطرح مشكل الصيانة، علاوة على مشاكل التصنيف و الحفظ، وبالفعل نلاحظ أن أرشيف الجيل الأول يتعرض إلى تلف طفيف خلال ترحيله الذي يلبي التحويل الإداري لأن هدا النوع من الأرشيف مرتبط ارتباطا مباشر بالمصالح التي تعمل به في حين توحي مثل هده الترحيلات على ضعف "أرشيف الجيل الثاني" ليس لسبب الضياع الذي يتعرض إليه فحسب بل أيضا التلف الذي يكون ضحيته.

 

لا شك أن الضغوط المحيطة بمختلف الإدارات والمؤسسات العمومية حين تكلفها بهذا النوع من الأرشيف ضغوط حقيقية ولكن هدا لا يفسر انعدام التنظيم الإداري كما لاحظنا دلك في بعض الإدارات المركزية وبعض المصالح المحلية.

 

وهذا ما يجعل الوضع متناقضا تماما مع الأوامر الصادرة عن أعلى الهيئات في بلادنا، التي تحت على أكثر صرامة في معالجة التراث العام وصيانته.

 

2- إجراءات ترمى إلى صيانة التراث الأرشيفي :

 

إن المعلومات التي توفرت بعد الاجتماعات التي ضمنت ممثلي الوزارات والولايات لأكد علـى ضـرورة الانشغـال بحـالة الأرشيف . دلك أن البعض من الإدارات المركزية و المحلية بدلت جهودا لابأس بها وأولت أهمية للأرشيف وأبدت اعتبارا حتيما لصيانته ومعالجته بعكس الكثير من بين هده الإدارات التي لم تعى بأهمية الأرشيف. لدلك تقدر تحديد بعض الإجراءات، لا بد اتخاذها بعضها مستعجل ضروري والبعض الآخر يمكن اتخاذه على المدى القصير.

 

 

 

2-10 – الإجراءات المستعجلة :      

 

تتناول هده الإجراءات قرار تهيئة بعض المحلات من جهة وتوفير ضر وف من جهة أخرى لصيانة كومات الوثائق "المتراكمة" في أماكن وبيلة أحيانا وأخيرا ضرورة إجراء "تصنيف" إذ يعد مرحلة تمهد لكل عمل أرشيفي.

 

       2-11 – إعداد المحلات :

 

بالرغم من كون الوضع الحالي ليس مؤتيا للقيام بمصاريف هامة. وعليه فالأمر ليس القيام بأعمال إنجاز المحلات، بالعكس المطلوب هو إعداد المحلات الموجودة حاليا(كالمستودعات والمر ائب سابقا) لاستقبال الأرشيف على رفوف معدنية.

 

والمطلوب أيضا هو توجيه عمليات التهيئة هده إلى احتلام مقاييس الحفظ كالمناعة والتضوءة  إلخ ...

 

       2-12 – ضروف الحفظ :

 

لقد تأكد خلال الاجتماعات المذكورة سابقا أن هناك كميات هائلة من الأرشيف قد "تركت" في أماكنها التي كانت تشغلها ودلك بعد الترحيل الإداري ويعتبر هدا خرقا للقانون المتعلق بالأرشيف فوثائق الأرشيف مادامت لم تصبح أرشيفا ولم تدفع إلى المؤسسة التي تكلفه، هي جزء لا يتجزأ من تراث المؤسسة أو الهيئة المنتجة.

 

لذلك نحث مرار المسؤولين المعنيين بإتحاد جميع الإجراءات الضرورية لإسترداد هدا النوع من الوثائق وإدماجه في أرصدة الأرشيف التي في حوزتهم كما نحثهم على تحضير كلما يلزم لمحت الوثائق "المتراكمة" في الأماكن الرديئة ، حيث تتعرض إلى أخطار الحرائق وتسرب المياه وهجوم الرمال (في المناطق الصحراوية) والقوارض.

 

       2-13 – ضرورة تصنيف الوثائق :

 

لقد نبه عدد كبير من ممثلي الوزارات والولايات إلى أن كميات هامة من الوثائق أصبحت غير صالحة للاستغلال لأنها "متركة" تراكما مختلطا عشوائيا، تغيب فيه خطة للتصنيف، وفي محلات حولت أغراض استعمالها . ولكن الكثير يجهل أن هده الوثائق عبارة عن رصيد هائل للمعلومات يحتوي على مصادر إعلامية هامة قد يتم خسارتها على حساب التسيير والتاريخ.

 

ولا يمكن تثبيت صيانة راسماك لهدا الذي لا بد أن يصبح من الآن فصاعدا جزءا من الانشغالات المستمرة لكل المشيرين المهتمين بمضاعفة درجة تدخل المؤسسات والهيئات الخاصة بكل مشير، إلا بوجود عمل صادم.

 

       2-20 – الإجراءات المتوسطة المدى :

 

تهدف على تعزيز ضروف حفظ الأرشيف من الجانب القانوني والهيكلي.

 

       2-21 – من الجانب القانوني :

 

هناك مشاريع نصوص مختلفة ذات طابع تنظيمي حاليا في طور الصياغة قصد التكفل الأنجع بضروف تطوير الأرشيف الوطني الذي لا يزال معدل تزايده في تضاعف مستمر.

 

ومن شأن هذه النصوص بالإضافة إلى قواعد الحفظ وحماية الأرشيف، أن تسمح بإعداد جرود تتناول تفاصيل حفظ الوثائق المشتركة للإدارات المركزية التي هي موضوع المنشور رقم 1 المؤرخ في 15 سبتمبر 1990 الصادر عن المديرية العامة للأرشيف الوطني.

 

وهي تهدف أخيرا إلى إعادة الاعتبار إلى مهمة الأرشيفي الذي طالما تعرض منصبه إلى نقص قيمته وأصبح غير مرغوب فيه.

 

       2- 22 – من الجانب الهيكلي :

 

علاوة على مركز الأرشيف الوطني الذي أحدث سنة 1987 والذي حدد نصه أهداف السير نتوقع أحداث أجهزة أخرى توضع سواء تحت إشراف المديرية العامة للأرشيف الوطني كمركز التصنيف الوسيط للإدارات الموجودة في العاصمة أو تحت إشراف السادة الولاة بخصوص أرشيف الجماعات المحلية في إطار تنظيم الشبكة الوطنية للأرشيف.

 

تلكم هي الإجراءات الحالية المهيء اتخاذها بوضع تنظيم عقلني للأرشيف وإدماجه الطبيعي في جهاز التسيير والإنتاج وفي نفس الوقت نقوم بتعزيز وسائل حفظ التراث الوثائقي لحاجيات التنمية وكتابة التاريخ.

 

وسأبقى على يقيني بأنكم لن تدخروا شخصيا أي جهد لتجسيد أهداف كهذه وتحقيقها.

  

المدير العام للأرشيف الوطني        مـحمـد طــويلــي