منشـور رقـم 94-7 المـؤرخ في 02 أكتوبـر 1994و الخاص بإنقاذ الأرشيف المنتج ما قبل 1962
|
|
|
إن الهدف من هذا المنشور هو إقتراح عدد من الإجراءات المستعجلة قصد إنقاذ الأرشيف العائد إلى الفترة الإستعمارية.فقبيل إستقلال بلادنا قامت الإدارة الإستعمارية بترحيل مائتي ألف رزمة مما حرمنا من جزء كبير من ذاكرتنا التاريخية و عرقل عمل الجهاز الإداري.و اليوم، أصبح ما تبقي لدينا من الأرشيف مهددا بخطر الضياع ناهيك عن الإتلاف الهمجي. و تبين ملاحظة هذا الأمر خلال زيارات التفقد التي أجراها ممثلو مؤسسة الأرشيف الوطني سواء على المستوى المركزي أو الجهوي أو المحلي. علاوة على ذلك كانت التقارير التي وصلتنا من مختلف مصالح الأرشيف بمثابة ناقوس أقنعنا بضرورة القيام بعمل مستعجل.و عليه، فقد آن الأوان لإتخاذ عدد من الإجراءات لحفظ هذه الوثائق في مأمن و صيانة القليل من تلك الذاكرة المتبقية رغم ضياع الأرشيف و إلغاء بعضه منذ سنة 1962. و يندرج هذا العمل في إطار برنامج التطهير الشامل لقطاع الأرشيف في بلادنا. و هو برنامج قد أعتمدته مجمل المؤسسات التي حضرت ً اليوم الوطني لتسيير الأرشيف الإداري ً الذي عقدته المديرية العامة للأرشيف الوطني بتاريخ 16 أفريل 1994. 1 – الإجراءات الملحة على المستوى المركزي : إن الوزارات و المؤسسات و الهيئات الوطنية و المركزية ملزمة بدفع الأرشيف المنتج ما قبل 1962 إلى مركـز الأرشيف الوطني و الكـائن بشارع حسان نعمان، حي البساتين بئر الخادم ( ص. ب 38 بئر الخادم ). و قبل كل شيء يهيئ الأرشيف و يضـم بإحكام رزم تبلغ سعتها حوالي خمسة عشر سنتمترا أو يستحسن وضعها في علب أرشيف تحمل كل منها معلومات عن الهيئة الدافعة و الرقم التسلسلي مع تفادي أية إشارة أخرى. 2 – الإجراءات الملحة على مستوى الولايات : حسبما ينصه القانون، لا يخضع الأرشيف الصادر قبل 1962 و الموجود على مستوى الولايات إلى التقسيم الولائي الحالي ذلك لأنه يعد مصدرا تاريخيا مشتركا لمناطق مختلفة تشمل عدة ولايات. و علما بأن هذا الأرشيف، أو بالأحرى ما تبقى من الوثائق التي نجت من الترحال إلى فرنسا أو من الإتلاف بعد 1962، صدر عن الهياكل الإستعمارية المنعدمة حاليا و نذكر منها : العمالات و نيابـة العمالات و الدوائـر و البلديـات المختلطـة و مكاتـب الشؤون الأهلية و الشركات التجارية و الصناعية و المنجمية و البنوك و الممتلكات الإستعمارية. و قد تم جمع بعض هذا الأرشيف في المستودعات الولائية غير أن هناك مصادر أخرى مبعثرة منا و هناك و قد تكون عرضة لأخطار شتى. و عليه تكـون الولايات ملزمة بإجراء تمشيط بمعنى الكلمـة لجمع كـل الأرصدة المذكورة و لا يتسنى ذلك إلا بعد معاينة المحلات التي كانت فيما سبق تأوي الهياكـل (أو البنـايـات) الإستعمارية. و كإجراء تقني، يتم التعرف على الأرصدة و تهيئها في نفس الظروف المقترحة أعلاه على الإدارة المركزيـة. أما نص الوحدات التصنيفيـة، فيذكر رمز الولايـة متبوعـا بعنوانهـا ( 01 – ولاية أدرار ). أخيرا، و لما كانت معظم الولايات تفتقر إلى الوسائل الضرورية لتسيير أرشيفها تسييرا محكمـا، نلح كثيـرا و ندعـوها إلى مباشـرة دفع الأرصدة الخاصـة بالفترة الإستعمارية و مراعاة الشروط التي أسلبها فيها آنفا. و عند الحاجة، سينظم مركز الأرشيف الوطني التصوير المصغر لهذه الأرشيف مما سيزود الولاية بمصادر تاريخية و محلية في عين المكان. 3 - الإجراءات الملحة على المستوى البلدي: لقد ورثت البلديات عن الدوائر الإستعمارية الأرشيف لا سيما الأرصدة الناتجة عن البلديات المختلطة و بلديات السلطة المطلقة و النقابات البلدية و مصلحة الشؤون الأهلية. و على جميع الولايات مباشرة جمع الأرشيف على مستوى البلديات علما بأن هذه الأخيرة تمثل مأوى لجميع الأخطار، فقد تفشت في محلاتها ظاهرة الإتلاف الهمجي للوثائق منذ 1962.ثم يضم الأرشيف في رزم أو يوضع في علب تحمل معلومات عن البلديات الدافعة بإعتماد الرموز البريدية الحالية لا أكثر، و تجمع الرزم في مقر الولاية – الأم، قصد تسليمها لمركز الأرشيف الوطني.الخـاتمــة :إننا في أمس الحاجة إلى مساهمة جميع المؤسسات لتأدية هذه المهمة السامية الهادفة إلى إنقاذ تراثنا الوثائقي في أقرب الآجال.كما أن المديرية العامة للأرشيف الوطني تعي كثيرا أهمية هذا العمل و ما سيترتب عليه من مجهودات إضافية و لكن معرفة تاريخنا معرفة موضوعية يقيدنا، علما بأن الأرشيف وسلة لا غنى عنها و صيانته للأجيال الصاعدة غاية قصوى.حرر بالجزائر في 02 أكتوبر 1994 |
|